الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
211
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
وقصد إلى نفس الفعل ، كأنه قيل : ليس لهم أبصار . وهو أبلغ من أن يقدر المفعول . أي لا يبصرون شيئا . لأن الأول يستلزم الثاني . دون العكس . و « ترك » ، في الأصل ، بمعنى ، خلى وطرح . وله مفعول واحد . وقد يضمن معنى صيّر . فيقتضي مفعولين . فعلى هذا ، قوله « في ظلمات » ، مفعوله الثاني . وقوله « لا يبصرون » ، حال من مفعوله الأول . ويحتمل أن يترك على معناه الأصلي . ويكون « فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ » حالين مترادفين . أو متداخلين . وفي آخر روضة الكافي ( 1 ) : بإسناده ، عن أبي جعفر - عليه السلام - في تفسير الآية ، ما مضمونه : انه أضاءت الأرض بنور محمد - صلى اللَّه عليه وآله وسلم - كما تضيء الشمس . فلما قبض اللَّه محمدا ، ظهرت الظلمة . فلم يبصروا فضل أهل بيته - عليهم السلام - . وفي عيون الأخبار ( 2 ) : بإسناده إلى إبراهيم بن أبي محمود ، قال : سألت أبا الحسن الرضا - عليه السلام - عن قول اللَّه تبارك وتعالى : « وتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ » . فقال : ان اللَّه تعالى لا يوصف بالترك ، كما يوصف خلقه . ولكنهم ( 3 ) متى علم أنهم لا يرجعون عن الكفر والضلالة ( 4 ) ، منعهم المعاونة واللطف . وخلى بينهم وبين اختيارهم .
--> 1 - الكافي 8 / 379 . 2 - عيون الأخبار 1 / 123 . 3 - المصدر : لكنه . 4 - المصدر : الضلال .